نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

194

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

جزاء من قال لا إله إلا اللّه إلا الجنة . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « أن جبريل عليه السّلام جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فقال يا محمد إن الرب يقرئك السّلام وهو يقول ما لي أراك مغموما حزينا - وهو أعلم به - فقال يا جبريل لقد طال تفكري في أمر أمتي يوم القيامة ، قال يا محمد في أمر أهل الكفر أم في أمر أهل الإسلام ؟ قال يا جبريل لا بل في أمر أهل لا إله إلا اللّه ، قال فأخذ بيده حتى أقامه على مقبرة من بني سلمة ، فضرب بجناحه الأيمن على قبر ميت فقال قم بإذن اللّه فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا إله إلا إلا اللّه محمد رسول اللّه الحمد للّه رب العالمين ، فقال له جبريل عد فعاد كما كان ، ثم ضرب بجناحه الأيسر على قبر ميت فقال قم بإذن اللّه فخرج رجل مسودّ الوجه أزرق العينين وهو يقول وا حسرتاه وا ندامتاه وا سوأتاه فقال له عد فعاد كما كان ، ثم قال جبريل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه فإنها تهدم الذنوب هدما قالوا يا رسول اللّه فإن قالها في حياته قال هي أهدم وأهدم » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « احضروا موتاكم فلقنوهم لا إله إلا اللّه وبشروهم بالجنة فإن الحليم العليم من الرجال والنساء يحار عند ذلك المصرع ، وإن إبليس عدوّ اللّه أقرب ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند فراق الدنيا وترك الأحبة ، ولا تقنطوهم فإن الكرب شديد والأمر عظيم ، والذي نفس محمد بيده لمعالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف » وروي في الخبر أن رجلا كان في بني إسرائيل من أعبد الناس وكان في زمنه رجل آخر من أفجر الناس ، فمات العابد فقيل لموسى عليه السّلام إنه في النار ومات الفاجر فقيل لموسى عليه السّلام إنه من أهل الجنة ، قال موسى عليه السّلام لامرأة العابد ما كان عمله ؟ قالت كان من أعبد الناس وما يخفى عليكم ، فقال وما كان عمله أيضا ؟ قالت كان إذا أوى إلى فراشه قال طوبى لنا إن كان ما جاء به موسى حقا ، وقال لامرأة الفاجر ما كان عمله ؟ قالت كان أفجر الناس وما خفي عليكم ، فقال وما كان عمله أيضا ؟ قالت كان إذا أوى إلى فراشه قال لا إله إلا اللّه والحمد للّه على ما جاء به موسى عليه السّلام . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قال لا إله إلا اللّه خرج من فيه طير أخضر له جناحان أبيضان مكللان بالدر والياقوت فعرج إلى السماء فيسمع له دوي تحت العرش كدوي النحل ، فيقال له اسكن فيقول لا حتى تغفر لصاحبي فيغفر لقائلها ، ثم يجعل بعدها لذلك الطير سبعون لسانا يستغفر لصاحبه إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة جاء ذلك الطير فأخذ بيد صاحبه حتى يكون قائده ودليله إلى الجنة » وروي في الخبر أن اللّه تعالى لما أغرق فرعون وأنجى موسى عليه السّلام قال موسى يا رب دلّني على عمل أعمله يكون شكرا لما أنعمت عليّ ؟ قال يا موسى قل لا إله إلا اللّه ، وكان موسى يطلب الزيادة فقال يا موسى لو وضعت سبع سماوات وسبع أرضين في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا اللّه في الكفة الأخرى لرجح لا إله إلا اللّه . وعن مجاهد قال : ثلاث لا يحجبهن عن اللّه شيء : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ودعوة موقن بالإجابة ودعوة الوالد لولده ، ودعوة المظلوم على الظالم . وروي عن أحد الصحابة